أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

414

أنساب الأشراف

غزوان الضبّي ، ثنا حسين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون ، قال : رأيت عمر واقفا على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما : أتخافان أن تكونا قد حمّلتما على الأرض ما لا تطيق ؟ فقال حذيفة : لقد حمّلتها ما هي له مطيقة وما فيها كبير فضل . وقال عثمان : لو شئت لأضعفت ما على أرضي ، فجعل يقول : انظروا ما لديكما أن تكونا حملتما على الأرض فوق طاقتها ، وقال : والله لئن سلمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا . قال : فما أتت عليه أربع حتى أصيب ، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال : استووا وتقدم فكبّر ، فلما كبّر طعن ، قال : فسمعته يقول قطعني الكلب ، أو قال أكلني الكلب ، وطار العلج ومعه سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا وشمالا إلا طعنه فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين ، مات منهم تسعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له فأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه ، قال عمرو : وما كان بيني وبينه حين طعن إلا ابن عباس فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة ، فأما أهل نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر لأنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله ، سبحان الله ، قال : فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس ، فقال : انظر من قتلني ، فخرج ابن عباس فجال ساعة حتى استثبت ، ثم أتاه فقال : غلام المغيرة بن شعبة الصناع ، قال : وكان نجارا ، فقال : ما له قاتله الله ؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا . وقال : الحمد للَّه الذي لم يجعل منيتي بيد رجل من المسلمين ، ثم قال لابن عباس : أما أنك وأبوك كنتما تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة ، فقال : إن شئت فعلنا ؟ فقال : بعد أن تكلموا بكلامكم ، وصلوا